بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
أمّا بعد
تلخيص
تسعى هذه الترجمة النقدية إلى إبراز أهم أفكار مقال بيكيرسغيل، وتحليلها بما يكشف الحاجة إلى نظرية نفسية شاملة تعبّر عن خصوصية الإنسان في سياقه القيمي واللإيماني، وتحرّر التصوّر النفسي من التبعية للنماذج الغربية.
مقدمة
شهد مجال الطب النفسي الحديث تحولات عميقة في العقود الأخيرة، تمثلت في تطوّر أدوات التشخيص، وتوسّع نطاق “الاضطرابات النفسية”، وتزايد حضور المؤسسات العلمية في تشكيل المفاهيم النفسية السائدة. ويُعدّ الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي أحد أبرز هذه الأدوات المرجعية التي أثّرت في الممارسة السريرية والنقاشات الأكاديمية والمجتمعية على حدّ سواء.
لكن، وعلى الرغم من مكانته المؤسسية، لم يكن دليل (DSM 5) بمنأى عن الجدل، بل أثار منذ الإعلان عن إصداره الخامس عام 2013، عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي، موجة واسعة من النقد، شارك فيها علماء وباحثون وممارسون ومؤسسات، ما كشف عن عمق التوترات المعرفية والمصلحية الكامنة خلف عملية التصنيف النفسي.
وفي هذا السياق، يقدّم الباحث مارتن بيكيرسغيل تحليلًا سوسيولوجيًا لافتًا في مقاله المنشور بعنوان” الجدل حول دليل DSM-5: التشخيص وعِلم اجتماع النقد”، حيث لا يركّز على محتوى الدليل بحد ذاته، بل على البنية الاجتماعية والسياسية والمعرفية للنقد الموجّه إليه، ومن يصدره، ولماذا، وما دلالاته العلمية والمجتمعية.
تهدف هذه الترجمة النقدية إلى تقديم عرض مركز لأبرز محاور مقال مارتن بيكيرسغيل، يعقبه تحليل نقدي يُبرز الحاجة الماسّة إلى بناء نظرية نفسية شاملة تنطلق من رؤية شمولية للإنسان، وتُسهم في تحرير التصور النفسي من التبعية لمعايير تشخيصية قد لا تعبّر عن واقعه، ولا تنسجم مع منظومته القيمية والإيمانية.
1) قراءة في مقال بيكيرسغيل حول الجدل المحيط بدليل DSM‑5
يتناول الباحث مارتن بيكيرسغيل في مقاله تحليلًا سوسيولوجيًا للنقاشات التي دارت حول الإصدار الخامس من دليل DSM‑5. لا يهدف الكاتب إلى تقييم علمي مباشر لمحتوى الدليل، بل يسعى إلى فهم طبيعة الخطاب النقدي الذي وُجه إليه: من يصدره؟ ولماذا؟ وبأي أدوات؟ وما آثاره الاجتماعية والمهنية؟
وتتمثل أبرز محاور المقال في:
- خلفية الجدل:
يُشير الكاتب إلى أن الجدل حول دليل DSM‑5 لم يبدأ مع لحظة صدوره، بل سبقته نقاشات مستفيضة منذ أواخر التسعينات، خاصة بعد المؤتمر الأول حول الدليل بالتعاون بين الجمعية الأمريكية للطب النفسي والمعهد الوطني للصحة النفسية الأمريكي (NIMH) عام 1999. - الشفافية الشكلية:
يناقش بيكيرسغيل كيف حاولت الجمعية الأمريكية للطب النفسي إظهار انفتاحها من خلال نشر مسودة دليل DSM‑5 على موقع إلكتروني عام، لكنه يرى أن هذه الخطوة كانت استجابة لضغوط خارجية وخوفًا من الاتهام باتخاذ قرارات خلف الأبواب المغلقة. - نقد “تطبيب الطبيعي”:
يرصد الكاتب انتقادات متكررة وجهت إلى دليل DSM‑5، تتعلق بتوسيع نطاق التشخيصات النفسية ليشمل تجارب إنسانية شائعة مثل الحزن والقلق، ما قد يؤدي إلى “تطبيب” ما هو طبيعي. - الجدل الإعلامي والعام:
يبين الكاتب أن النقاش لم يبقَ أكاديميًا، بل اتسع ليشمل الإعلام والجمهور، حيث عبّر أطباء وشخصيات عامة عن قلقهم من التوسع في التشخيص، وتأثيره في تشكيل هوية الأفراد ومفاهيم الصحة والمرض. - الاعتراضات على فئات محددة:
يشير بيكيرسغيل إلى الجدل الذي أثاره دمج “متلازمة أسبرجر” ضمن طيف التوحد، وإلغاء استثناء الحزن من تشخيص الاكتئاب، باعتبارهما مثالين على قرارات أثارت حفيظة المتخصصين والمرضى على حد سواء. - العلاقة بين دليل DSM وصناعة الأدوية:
يعرض الكاتب آراء ناقدة ترى أن التحديثات التشخيصية في الدليل لا تُبنى فقط على أسس علمية، بل تتأثر أيضًا بمصالح شركات الأدوية، فيما يسمى “التدويل الدوائي”. - موقف معهد NIMH:
يستعرض المقال الموقف العلني الذي اتخذه توماس إنسل، مدير معهد NIMH حينها، والذي شكك في صلاحية دليل DSM‑5، معتبرًا أنه يفتقر إلى الأساس البيولوجي الدقيق، وأعلن أن المعهد سيعيد توجيه أبحاثه بعيدًا عن تصنيفات الدليل. - أثر التشخيص في تشكيل الواقع الاجتماعي:
يختتم بيكيرسغيل مقاله بالتأكيد على أن التشخيصات النفسية ليست فقط أدوات سريرية، بل تُسهم في إعادة تشكيل فهم الأفراد لأنفسهم، وتعريف المجتمع لما هو طبيعي أو مَرَضي، وبالتالي فهي تمارس سلطة معرفية واجتماعية ينبغي مساءلتها.
2) التحليل النقدي
بعد عرض أبرز محاور مقال مارتن بيكيرسغيل، تبرز مجموعة من الملاحظات التحليلية والنقدية الجوهرية التي تستحق الباحثة أن تقف عندها، ليس فقط لفهم طبيعة الجدل الغربي الداخلي حول دليل DSM‑5، بل أيضًا للاستفادة من هذا النقد الغربي الذي يكشف هشاشة الأصول المعرفية لعلم النفس.
ويُمهّد هذا النقد الطريق نحو إعادة بناء التصورات النفسية انطلاقًا من مرجعية إسلامية شاملة، تنطلق من رؤية تكاملية للإنسان.
فالنقد الصادر من داخل المؤسسة الغربية لا يمنحنا فقط شرعية التفكير المستقل، بل يوفر أيضًا أدوات معرفية تساعد في تفكيك النموذج النفسي المعاصر، وتأصيل باراديم نفسي من منظور إسلامي شامل.
- إشكالية حيادية التشخيص في دليل DSM
يشير بيكيرسغيل إلى أن النقد الموجّه إلى دليل DSM‑5 ليس ظاهرة طارئة، بل امتداد لمسار طويل من التشكيك في حيادية هذا الدليل، ولا سيما في علاقته المتشابكة بصناعة الأدوية. وفي هذا السياق، تنقل الباحثة جوتل أن شركات الدواء أصبحت تمارس دورًا فاعلًا في توجيه مسارات التشخيص، فيما يُعرف بظاهرة “التدويل الدوائي” (Pharmaceuticalisation)، حيث يُعاد تشكيل فئات الاضطراب بما يخدم منطق السوق أكثر من مصلحة المريض.
كما يوضح بيكيرسغيل أن دليل DSM لا يستند إلى مؤشرات بيولوجية موضوعية، كما هو الحال في الطب العضوي، بل إلى اتفاقات مهنية حول مجموعات من الأعراض السلوكية، ما يجعل التشخيص عرضة للنسبية والتأثر بالسياقات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
وهذا يفتح المجال أمام المفكر المسلم لإعادة النظر في الأسس المعرفية والأنثروبولوجية التي يقوم عليها الفهم النفسي المعاصر، ويعزز مشروعية بناء نموذج بديل يعيد الاعتبار للأبعاد الروحية والأخلاقية والتكاملية للإنسان، ويتحرر من الرؤية المادية الاختزالية التي تختزل التجربة الإنسانية في مؤشرات وظيفية أو عصبية مجردة. - مشروعية النقد في علم النفس الغربي
تُظهر دراسة بيكيرسغيل، ومعها الطيف الواسع من الأصوات النقدية الغربية، أن علم النفس الغربي ليس خطابًا مغلقًا أو منظومة جامدة، بل ميدانًا حيًا يتغذى على التوتر المعرفي والمراجعة الذاتية. فقد جاء النقد الموجه إلى دليل DSM‑5 من أعلى المستويات المؤسسية، مثل مدير معهد NIMH، ومن كبار الأطباء الإكلينيكيين، والأكاديميين، والمحررين العلميين، وامتد إلى وسائل الإعلام العامة.
هذا التعدد في مصادر النقد، من المؤسسات إلى المهنيين، ومن الخبراء إلى الرأي العام، يؤكد أن النقد المشروع لا يُضعف العلم بل يُسهم في تطويره وكشف حدوده البنيوية.
ومن هذا المنطلق، فإن نقد علم النفس الغربي من منظور إسلامي لا يُعد خروجًا عن المنهج العلمي، بل امتدادًا طبيعيًا لمسار نقدي قائم داخل هذا العلم نفسه، ويمثل خطوة ضرورية لبناء نموذج نفسي يستجيب لفطرة الإنسان، وتكامله الجسدي والروحي، وسياقه الاجتماعي والثقافي الخاص. - الجدل حول دليل DSM‑5 وتحرير الوعي النقدي الإسلامي
لقد شهدت الأوساط الغربية حراكًا علميًا وإعلاميًا واسعًا حول دليل DSM‑5، شاركت فيه مؤسسات مرجعية كبرى مثل معهد NIMH، التي أعلنت صراحة أن التشخيصات المعتمدة على الأعراض السريرية تفتقر إلى الصلاحية البيولوجية الدقيقة. ويكشف هذا الحراك أن النموذج النفسي الغربي ذاته ليس فوق المراجعة أو المساءلة.
في المقابل، لا يزال الخطاب النفسي في كثير من البيئات العربية والإسلامية يتعامل مع هذه النماذج بوصفها حقائق علمية نهائية، بل يُواجَه أي نقد لها بخطاب تثبيطي من قبيل: “من أنت حتى تنتقد؟ وأين مختبراتك ومقاييسك؟”، وكأن شرعية التفكير النقدي مشروطة بامتلاك أدوات الغرب لا بسلامة المنهج ووضوح الرؤية.
غير أن المفارقة اللافتة أن الغرب نفسه لا يقدّس علمه، بل يخضعه للمراجعة المستمرة، وهو ما يفرض ضرورة تحرير الوعي النقدي الإسلامي من التبعية المعرفية، والانتقال من موقع الاستهلاك المعرفي إلى موقع الإنتاج في التصور النفسي للإنسان. - الحراك الإعلامي كوسيلة ضغط في تشكيل المعرفة النفسية
لم يبقِ الجدل حول دليل DSM‑5 حبيس الدوائر الأكاديمية، بل انتقل إلى المجال العام عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، ليصبح قضية رأي عام ذات تأثير مباشر على السياسات والمؤسسات. فقد ساهمت منابر إعلامية كبرى، ومنصات نقدية متخصصة، وكتّاب رأي وناشطون، بل وحتى مجموعات المرضى، في خلق ضغط مجتمعي أجبر المؤسسات العلمية على إعادة النظر في عدد من المقترحات التشخيصية.
هذا الحراك الإعلامي كشف عن التداخل بين العلم والاقتصاد والسياسة في صناعة التصنيفات، وطرح تساؤلات حول الشفافية والمصلحة العامة وحقوق المرضى، ما يُبرز أن إنتاج المعرفة النفسية لا يتم فقط في المختبر، بل في الفضاء الاجتماعي والثقافي كذلك.
ويمثل هذا المعطى دعوة مباشرة للباحثين المسلمين إلى إدراك أن مشروع التأصيل الإسلامي لا يقتصر على الجهد الأكاديمي النخبوي، بل يحتاج إلى حراك فكري وإعلامي واعٍ يُسهم في تشكيل الوعي العام بمفهوم الإنسان والصحة النفسية. - اتساع دائرة الاضطرابات وتطبيب الطبيعي
من أبرز الانتقادات الموجهة إلى دليل DSM‑5 ظاهرة “تطبيب الطبيعي”، أي إدراج خبرات إنسانية شائعة ضمن التصنيفات المرضية. ويرى كثير من الباحثين أن هذا التوسّع يؤدي إلى اتساع غير مبرر لدائرة الاضطرابات النفسية، بحيث تتحول حالات مثل الحزن، والقلق، والتوتر الاجتماعي إلى تشخيصات رسمية قابلة للترميز والعلاج الدوائي. وقد حذّر ألين فرانسيس، رئيس فريق العمل على الإصدار الرابع من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-IV)، من أن هذا المسار يُنتج ما سماه بـ “أوبئة إيجابية كاذبة”، تُفرز أعدادًا متزايدة من المرضى دون أساس بيولوجي أو سريري متين. وبهذا يتحول التشخيص من أداة لفهم المعاناة إلى آلية لضبط السلوك الإنساني وفق معايير ضيقة.
ويظل السؤال قائمًا: هل نحن أمام علم يُعين الإنسان على فهم ذاته؟ أم أمام منظومة تُعيد تشكيل الإنسان ليتوافق مع نماذج اجتماعية مسبقة؟ - التشخيص النفسي بين الأداة الطبية والممارسة الاجتماعية
إن اختزال التشخيص في كونه أداة طبية محايدة يُغفل بعده الأعمق بوصفه ممارسة اجتماعية وثقافية تُعيد تشكيل الوعي الفردي والجماعي. فكل فئة تشخيصية لا تُحدد المرض فقط، بل تُعيد تعريف “الطبيعي”، وتؤثر في العلاقات الاجتماعية، والسياسات الصحية، وأنماط التعامل مع الذات والآخر.
ومن هذا المنظور، فإن النظرية النفسية الإسلامية الشاملة مدعوة إلى تجاوز التصور الاختزالي للتشخيص، والنظر إليه كممارسة قيمية لها آثار مباشرة على الهوية، والتكافل الاجتماعي، ومعنى المعاناة الإنسانية. فالإسلام لا ينظر إلى الإنسان ككائن بيولوجي فقط، بل كوحدة متكاملة من الجسد والنفس والعقل والروح، وهو ما يقتضي إعادة تأصيل مفهوم “الصحة النفسية” ذاته في ضوء هذا التصور الكلي - تباين مواقف معهد NIMH ودليل DSM: دلالات معرفية
يمثل التباين بين موقفي معهد NIMH ودليل DSM‑5 نموذجًا واضحًا للخلافات البنيوية داخل المرجعيات النفسية الغربية. ففي حين يعتمد دليل DSM على الإجماع السريري القائم على الأعراض، انتقد معهد NIMH هذا المنهج، معتبرًا أنه يفتقر إلى الصلاحية البيولوجية ويقوم على تصنيفات ظاهرية غير مدعومة بمؤشرات مخبرية دقيقة.
وهذا يُظهر أن التصنيف النفسي الغربي ليس حقيقة علمية مكتملة، بل اجتهاد قابل للمراجعة والتجاوز. ومن هنا، فإن الباحث المسلم لا يُطالَب بتبنّي هذه النماذج كما هي، بل باستثمار هذا التوتر لبناء تصورات تنطلق من الرؤية التوحيدية للإنسان، لا من أنظمة تصنيفية متقلبة المرجعيات. - الجرأة النقدية داخل المؤسسة العلمية الغربية
إحدى أبرز ملامح الحراك النقدي تجاه دليل DSM‑5 تتجلى في الجرأة الفكرية التي أُبديت من داخل المؤسسة العلمية نفسها. فقد عبّر توماس إنسل، مدير معهد NIMH، أحد أكبر الممولين والمؤثرين في البحث النفسي عالميًا، عن رفض صريح لمرتكزات دليل DSM‑5، مؤكدًا أنه يفتقر إلى الصلاحية العلمية، ويعتمد على أعراض ظاهرية لا تؤسس لتشخيص بيولوجي دقيق.
وما يلفت النظر هو أن هذا النقد لم يُعلن فقط في أوراق أكاديمية أو مؤتمرات متخصصة، بل عبّر عنه إنسل مباشرة عبر مدونة المدير (Director’s Blog) على موقع معهد NIMH، موجّهًا حديثه للباحثين والجمهور بلغة واضحة ومباشرة، مما منح نقده زخمًا رمزيًا كبيرًا.
هذه الحادثة تبرز أن الخطاب العلمي الغربي يمتلك قابلية عالية للمراجعة الجذرية، وأن المناصب الرفيعة لا تُعيق النقد، بل قد تُمكّنه.
ومن هنا، فإن المواقف التثبيطية التي نسمعها أحيانًا في العالم الإسلامي، من قبيل “من أنت حتى تنقد؟”، تفقد قوتها حين نعلم أن قادة المؤسسات العلمية الغربية أنفسهم هم من يفتحون باب النقد.
خاتمة
يُظهر الجدل الواسع الذي تناوله مارتن بيكيرسغيل حول دليلDSM‑5 أن الطب النفسي الغربي، على الرغم من قوته المؤسسية والعلمية، ليس بمنأى عن النقد والمراجعة. بل إن أبرز أقطابه، من كبار الباحثين ومديري المؤسسات، كانوا من بين أشد المنتقدين له، مما يؤكد أن التفكير النقدي لا يُعد خروجًا عن المنهج العلمي، بل هو أحد شروط تطوّره واستمراره.
وقد أتاح المقال مساحة غنية للتأمل في إشكالات التشخيص النفسي، وحدود حياديته، وعلاقته بالسلطة وشركات الأدوية والثقافة. وإذا كان الخطاب الغربي قد بلغ من النضج ما يمكّنه من مراجعة ذاته من الداخل، فإن المجتمعات الإسلامية، وهي ذات مرجعية معرفية وقيمية مغايرة، أَولى بأن تمارس نقدًا مستقلًا، يُحرّرها من التبعية، ويدفعها نحو إنتاج نماذج تشخيصية ومفاهيم نفسية تنبع من تصوّرها شمولي للإنسان.
من هنا، فإن نقد النموذج الغربي لا يُعد رفضًا للعلم، بل يمثل خطوة تأسيسية نحو تأصيل نظرية نفسية إسلامية شاملة، تستعيد التوازن بين الجسد والنفس، والعقل والقلب، والفرد والمجتمع، وتُعيد تعريف المعاناة ضمن سياق إيماني، وأخلاقي، وإنساني جامع.
وجدير بالذكر أن مقال “الجدل حول دليل DSM‑5 : التشخيص وعِلم اجتماع النقد” لمارتن بيكيرسغيل قد نُشر في مجلة Journal of Medical Ethics المصنّفة ضمن الربع الأول (Q1) في مجالات الأخلاق الطبية والقضايا الطبية الاجتماعية، بحسب تصنيف SCImago. وقد عُدّ هذا المقال من المراجع البارزة في الدراسات النقدية حول دليل DSM‑5، إذ تجاوز عدد الاقتباسات العلمية له أكثر من 230 اقتباسًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرجع البحث:
Pickersgill MD. Debating DSM-5: diagnosis and the sociology of critique. Journal of Medical Ethics 2014;40:521-525.
مؤلف البحث:
مارتن بيكيرسغيل (Martyn D Pickersgill)
هو أستاذ في علم اجتماع الطب والعلوم بكلية الطب في جامعة إدنبرة (University of Edinburgh)، ويشغل كرسيًّا شخصيًّا في هذا التخصص.
تركّز أبحاثه على الأبعاد الاجتماعية والأخلاقية والقانونية للطب الحيوي، والصحة النفسية، وعلوم الأعصاب؛ حيث يهتم بتحليل كيفية إنتاج المعرفة الطبية وتأثيرها على المجتمع والفرد.
ساهم في تأسيس مراكز بحثية رائدة، من أبرزها مركز الطب الحيوي، الذات والمجتمع (Centre for Biomedicine, Self & Society) في إدنبرة، بدعم من مؤسسة Wellcome Trust، ويُعنى هذا المركز بدراسة الطب من منظور اجتماعي وأخلاقي نقدي.
وقد نشر ما يقارب 90 عملًا علميًا بين أبحاث ومقالات وفصول في كتب متخصصة.
الترجمة والتحليل:
الدكتورة ليلى الشريف
استشارية طب نفس الأطفال والمراهقين، وأستاذة مشاركة سابقة في كلية الطب بجامعة صفاقس – تونس، واستشارية سابقة في مستشفى الأطفال بمحافظة الطائف – المملكة العربية السعودية. متخصّصة في العلاج السلوكي المعرفي (CBT). نشرت عشرين بحثًا علميًا في مجلات علمية محكّمة. تحمل بكالوريوس في العلوم الإسلامية – تخصص القرآن الكريم وعلومه من جامعة المدينة العالمية. تركّز اهتماماتها البحثية الحالية على دراسة العلوم النفسية من منظور إسلامي.