التفسير الكيميائي للعمليات النفسية مسألة تخصصية، موجودة في كتب الطب النفسي المتخصصة، وكذلك في كتب علم الأعصاب والأحياء. فهي قضية علمية تخصصية مراجعها كلها أكاديمية باللغة الإنجليزية، وهي موجودة ومعروفة.
التوجه الغربي الآن فيه خلاف، فهناك مدارس لا تزال تؤمن بالمنظور البيولوجي، وهو التفسير الكيميائي وما يرتبط به، لكن هناك أيضًا قطاع كبير — أظن أنه يمثل النصف أو قريبًا من النصف — يرون أن المسألة شبكة معقدة، وأن النواقل العصبية أو التفسير الكيميائي جزء منها، وليس هو التفسير المباشر لها.
أما البيولوجيون أو الطبيعيون فيرون أنه التفسير المباشر، لأسباب فلسفية مرتبطة بالنموذج الفلسفي لديهم.
نحن في المنظور الإسلامي لا ننكر أبدًا وجود أسباب مادية لتأثيرات نفسية؛ فالمنظور الإسلامي عمومًا ليس هدفه إنكار أن المادة تؤثر في النفس، بل هذا أمر مقرّر، وقد ورد في الحديث — مثلًا حديث التلبينة وغيرها (1)— أن المادة يمكن أن تؤثر في النفس. وليست هذه هي المشكلة، بل المشكلة هي المنظور المادي المهيمن المسيطر، الذي ينافس المنظور الديني والأخلاقي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- حديث التلبينة هو ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “كان رسولُ الله ﷺ إذا أخذ أحدًا من أهلِه الوَعْكُ أمر بالحساء من شعيرٍ، فصُنع، ثم أمرهم فحَسَوْا منه، وكان يقول: إنه يَجِمُّ فؤادَ الحزين، ويَسْرُو عن فؤادِ السقيم كما تَسْرُو إحداكُنَّ الوسخَ بالماء” رواه البخاري ومسلم. وفي رواية أخرى عند مسلم: “التلبينةُ مجمَّةٌ لفؤادِ المريض، تُذهب ببعض الحزن”.