احدث الإشعارات

العبادة وأثرها على تحسين الحالة النفسية

إن العبادة طوق نجاة وسبب عظيم من أسباب تحسين الحالة النفسية منحة وهبة من الله تعالى لعباده، فمن وفق لها نال من بركاتها على قدر قربه ونهله من هذا المعين الذي لا ينضب.

ملخص سريع

إن العبادة طوق نجاة وسبب عظيم من أسباب تحسين الحالة النفسية منحة وهبة من الله تعالى لعباده، فمن وفق لها نال من بركاتها على قدر قربه ونهله من هذا المعين الذي لا ينضب.

المقدمة:

     الحمد لله الذي خلق الخلق فأحصاهم عدا، وابتدأهم بنعمه وعطائه ولم يتخذ منهم صاحبة ولا ولدا،  والصلاة والسلام على سيد ولد آدم نبينا محمد، خير من عبد ربه وأطاعه، صلى الله عليه وآله وصحبه والتابعين وبعد:

فإن الله تعالى يقول في كتابه الكريم:(وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ)(1)، وهذه الآية الجليلة جاءت لتبين لنا سر وجودنا في الحياة وأنه ليس هملًا ولا عبثًا ولا سُدى وقد جاء تقرير ذلك في قوله تعالى:(أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَن یُتۡرَكَ سُدًى)(2)، وهذه الآيات وغيرها الكثير نبراس للنفوس المؤمنة تستضيء به فلا تضل طريقها في رحلتها إلى خالقها سبحانه وتعالى فما هي الفائدة النفسية من العبادة؟

إن للعبادة أثر عظيم في تهذيب النفوس وتزكيتها(3)؛ ذلك أن خوض غمار الحياة لن يستقيم بلا عبادة.

إن لكل شيء مكوناته الخاصة والتي تدل عليه وللعبادة كذلك مكونات خمس لتحصيل الفائدة النفسية من العبادة(4)()، حيث إن المنظور الإسلامي لعلم النفس ينظر للجانب الديني باعتباره جزءًا أساسيًا من النفس، وأن إقصاء دراسة الإيمان والتدين والعبادة من علم النفس الموجود حاليًا فهو اختيار غربي بناء على ثقافاتهم وهو لا يناسبنا، لابد من دراسة الإيمان ولابد من دراسة العبادة من منظور نفسي.

ما الذي ستحققه العبادة وماذا ستجني منها؟
  1. تحقيق العبودية لله والتقرب إلى الله وتعميق التدين وتحقيق مرضاة الله سبحانه وتعالى ومغفرة الذنوب والاتصال بالله.
  2. تحصيل الفائدة النفسية والحياتية من العبادات.
  3. تحصيل التأثير الروحاني، الشعور بالسكينة والراحة النفسية.

إن المنظور الإسلامي لعلم النفس يعتبر العبادة ركنًا ركينًا وبابًا عظيمًا لتحسين الحالة النفسية لأنها تؤثر في الباطن وليس مجرد الظاهر ويتضح هذا من خلال ما يلي:

  1. حرص المسلم على العبادة برهان على إيمانه بأنه ليس جسدًا مجردًا يموت ويدفن ويفنى، بل إن ثمة مكونات أخرى يهدف لرقيها وهي: نفسه، وروحه، وقلبه.
  2. دوام العبادة يورث في قلب العبد مراقبة الله تعالى؛ كونه يعلم أن ربه (إِلَیۡهِ یَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّیِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ یَرۡفَعُهُۥ)(5).
  3. دوام العبادة يورث القرب من الله:(وَٱسۡجُدۡ وَٱقۡتَرِب)(6)، ومن ثم زيادة معاني الإيمان واليقين وثبات القلب وقوته.
  4. كلما كان العبد أكثر قربًا من الله كلما اكتسى بالسكينة الخشوع وازداد تحمله للمصاعب والشدائد.
  5. من ثمرات العبادة على النفس أن العبد يتعلم التوازن حيث يعطي للجزء الأهم من مكوناته الاهتمام الأكبر وحينها يدرك أن الجسد مهم بيد أن النفس والروح والقلب أهم.
ماذا جَنَتْ النظرة الاختزالية للإنسان في ضوء علم النفس الغربي؟
  1. إن الإنسان في علم النفس جسد بلا روح فإذا أصابه الضيق والاكتئاب وأعراض القلق فكل ما عليه أن يتناول وجبة مفضلة، يجلس في مكان هادئ، يسترخي، يكتب تجربته بقلمه من باب التنفيس الانفعالي… كلها أدوات تستهدف الجسد.
  2. عندما أراد علم النفس الغربي أن يضيف أدوات روحية –من وجهة نظره- تلقف من الثقافات الوثنية ما أضفى عليه هالات كبيرة ليقنع الناس بأن ثمَّ الروح مثل: اليوجا، التيقظ الذهني(7) .
  3. إن الإنسان متى أطلق العنان لإمتاع جسده ليهرب من واقع مؤلم أو ضغوط تمر به فإنه قد يحصل على جزء من السعادة لكنه في المقابل فاته حظ ونصيب أكبر لن يتحقق إلا في العبادة.
  4. في التركيز على إمتاع الجسد والروح أو تأكيد وتحقيق الذات إطلاقات لا نجد لها سقفًا لأن طموحات الإنسان تزيد وما يراه اليوم يحقق ذاته قد يغير فيه رأيه غدًا.

إن أهمية تعظيم قدر العبادة(8)لأجل تحصيل الفائدة النفسية يتعلق بزوايا متعددة منها، تعظيم قدر الله، مركزية القرآن في حياتك، تعظيم قدر الصلاة في القلب، فإذا كنا في هذه الحياة لا نعرف منازلنا في الجنة فنحن نعرف أعمالنا في الدنيا ولذلك مستوى العلاقة مع العبادة  محدد جوهري مهم جدًا لتحصيل الفائدة النفسية.

يقول أبو العالية: ” كنت أرحل إلى الرجل – أي من العلماء – فأتفقد صلاته فإذا وجدته يحسنها أقمت عنده – أي يطلب العلم منه – وإذا وجدته يضيع الصلاة قلت هو لما سواها أضيع – يعني يتركه ولا يأخذ منه العلم- “.

إذًا هذه هي قيمة العبادة لديك، قيمة الصلاة لديك، قيمة القرءان لديك ويترتب على ذلك قضية مهمة كررها العلماء كثيرًا وهي: المحبة والإرادة والنشاط والاشتياق بمعنى ما هي درجة الدافعية الداخلية لديك للعبادة هناك نشاط ورغبة واشتياق للعبادة. 

هل أنت تؤدي العبادة محبة لله ورغبة لله وشوقًا لله؟ أم تؤديها لأنها واجب وتريد أن تتخلص من هذا الواجب؟

 

والحمد لله أولًا وآخرا


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. الذاريات: (56).
  2. القيامة: (36).
  3. محاضرة العبادة والنفس (8) للدكتور خالد الجابر.
  4. العبادة والنفس (1):
  5. فاطر: (10).
  6.  العلق: (19).
  7. راجع محاضرة نقد مفهوم التيقظ الذهني -اليقظة العقلية- للدكتور خالد الجابر:
  8.  العبادة والنفس (2)، للدكتور خالد الجابر:
المشاركة:

اترك تعليقاً

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً

إسهامات الكاتب الأخرى

إن مواجهة منصفة بين المنظور الغربي في تعامله مع النفس والذي يقتصر على معاني تقدير وإثبات وتحقيق الذات

لقد قدر الله تعالى رحمة منه بعبده وإحسانا إليه أن يجعل عمره في هذه الحياة ذا أطوار متعددة،

إن الطريق إلى الله تعالى يحتاج إلى زاد ومعين حتى يتحصل على سكينة النفس وسكون الروح والحياة الطيبة،

إن الإيمان بالله الطريق الأقوم والأوحد لتحقيق الأمن النفسي في هذه الحياة، ومهما ذهب الإنسان في دروبها باحثا

استكشف المجالات والشعارات

موضوعات ذات صلة

إن العبادة طوق نجاة وسبب عظيم من أسباب تحسين الحالة النفسية منحة وهبة من الله تعالى لعباده، فمن

إن العبادة طوق نجاة وسبب عظيم من أسباب تحسين الحالة النفسية منحة وهبة من الله تعالى لعباده، فمن

إن العبادة طوق نجاة وسبب عظيم من أسباب تحسين الحالة النفسية منحة وهبة من الله تعالى لعباده، فمن

مقالات ذات صلة

لا يجوز أن نُؤسّس ما هو مؤقت، أو نُشرعن ما هو تلفيقي، أو نُخدَع بما هو في حقيقته

يتناول هذا المقال بأسلوب توعوي مشوّق كيف يمكن للإنسان أن يواجه ظروف الحياة القاسية بعقلية متزنة ونفس مطمئنة.

علم النفس ليس مجرد أدوات أو تقنيات، بل رؤية شاملة للإنسان: من هو؟ وما غايته؟ هذا المقال يتأمل

اعتماد أي حقل نفسي جديد داخل الوسط العلمي ليس عملية فجائية، ولا هو قرار فردي يتخذه باحث أو

إن العبادة طوق نجاة وسبب عظيم من أسباب تحسين الحالة النفسية منحة وهبة من الله تعالى لعباده، فمن

المقال يشرح المجالات الخمسة التي من خلالها نفهم النفس ونتعامل مع مشاكلها، وفق رؤية النظرية النفسية الشاملة.

Scroll to Top