يُثار بين الحين والآخر سؤال يتردّد على ألسنة المهتمّين: هل يُعَدّ علم النفس الإسلامي حقلًا معتمدًا داخل الوسط العلمي النفسي المعاصر؟ وهل يُصنَّف العلاج النفسي الإسلامي ضمن العلاجات التي تستند إلى قاعدة صلبة من الدليل العلمي الموثوق؟
ولكي نُحسن الإجابة عن هذا السؤال، لا يكفي أن نكتفي بإطلاق الأحكام من فراغ أو استدعاء الانطباعات، بل لا بد أن نعود خطوة إلى الوراء، لنفهم كيف تتشكل الحقول العلمية في علم النفس، وكيف تنال مكانتها ضمن النظام الأكاديمي العالمي. فالحقل النفسي، مثل أي بناء معرفي، لا يولد مكتمل الأركان، ولا يهبط من السماء معتمدًا بقرار إداري؛ بل يمر بمسار طويل المدى، تتداخل فيه الجهود البحثية، والتأييد المؤسسي، والتراكم العلمي، حتى يبلغ مرحلة الاعتراف المهني.
سنسلك في هذه المقالة منهج المقارنة، فنستعرض أولًا الإطار العام الذي تمر به الحقول النفسية الجديدة في رحلتها من الفكرة إلى الاعتماد، ثم نطبق هذا الإطار على نموذج بارز من الحقول الحديثة نسبيًّا، وهو علم النفس الإيجابي، الذي برز في العقود الأخيرة حتى أصبح اسمًا متداولًا في الأوساط الأكاديمية والإعلامية.
أولًا: الإطـار العـام لاعتماد الحقــول النفسية الجديدة.
اعتماد أي حقل نفسي جديد داخل الوسط العلمي ليس عملية فجائية، ولا هو قرار فردي يتخذه باحث أو مؤسسة؛ إنما هو مسار مركب من مراحل متتابعة، لكل مرحلة منها شروطها الخاصة، ومؤشراتها المميزة، وعوائقها المحتملة. ويمكن تلخيص هذه المراحل – مع شيء من التفصيل – في المحطات التالية:
- مرحلة المبادرة الفكرية والدعم الأكاديمي الضمني:
تنطلق رحلة الحقل الجديد عادةً من لحظة الإعلان النظري أو التأطير الفكري، حيث يقدَّم لأول مرة في محاضرة أو مؤتمر أو ورقة بحثية، تُحدد فيها معالمه الكبرى: تعريفه، مجاله، أهدافه، وموقعه بين الحقول الأخرى.
ثم يدخل الحقل في طور النشاط العلمي المكثف، فيعمل أصحابه على ترسيخه عبر أدوات متعددة:
- إصدار أبحاث متخصصة في مجلات مُحكّمة.
- تأسيس جمعيات أو روابط مهنية تجمع الممارسين والباحثين.
- إنشاء مراكز بحثية أو أكاديمية تُعنى بتطوير هذا المجال.
- إدراج موضوعاته في مقررات الدراسات العليا، وإطلاق برامج أكاديمية متخصصة.
- تنظيم مؤتمرات علمية وورش عمل تُعنى بمسائله.
ويعتمد نجاح هذه المرحلة على مستوى الدعم المعنوي الذي يتلقاه الحقل من الوسط العلمي القائم؛ ذلك الدعم الذي يفتح له أبواب المشاركة في المؤتمرات، والنشر في المجلات، والحوار في الندوات. وهنا يتبدى الدور الأخلاقي للمجتمع العلمي في إفساح المجال للحقول الجديدة لتأخذ فرصتها الطبيعية في النمو.
- مرحلة الإثبات العلمي بالبحوث التأسيسية والحراك البحثي:
بعد أن يخطو الحقل الجديد أولى خطواته في التأطير والنشاط الأكاديمي، يدخل في مرحلة أكثر حساسية وأشد حسمًا: مرحلة الإثبات العلمي.
هنا لا تكفي الحماسة ولا كثرة المؤتمرات، بل تصبح الكلمة العليا للأرقام، والجداول، والتحليلات الإحصائية، وللأوراق البحثية التي تخضع لمعايير التحكيم العلمي الصارم.
في هذه المرحلة يبدأ رواد الحقل بنشر دراسات تجريبية أو نظرية تختبر الفرضيات الأساسية التي يقوم عليها المجال. وتُقدَّم هذه الدراسات في مجلات مُحكّمة وملتقيات علمية متخصصة، فتتراكم شيئًا فشيئًا قاعدة بيانات أولية، إما أن تؤكد الأسس النظرية أو تدفع نحو تعديلها أو حتى إسقاطها.
وغالبًا ما يشهد الحقل في هذه المرحلة حراكًا بحثيًا واسعًا: تعاون بين جامعات مختلفة، ومشاريع مشتركة بين المراكز البحثية، ونقاشات نقدية تفرز مكامن القوة ومواطن الضعف.
ومع ذلك، فإن الاعتراف في هذه المرحلة يظل ضمنيًا؛ أي أنه قبول متداول في الأوساط العلمية، وليس شهادة رسمية أو قرارًا مكتوبًا من هيئة مهنية.
- مرحلة الاعتماد الرسمي – المستوى الأول (توصيات الممارسة المبنية على الدليل):
إذا بلغ الحقل النفسي الجديد حدًّا من النضج البحثي مكّنه من تقديم أدلة متينة على فعالية بعض تطبيقاته، يبدأ في حصد الاعتراف الأول من خلال الإرشادات السريرية الكبرى أو أدلة الممارسة المبنية على الدليل (Evidence-Based Practice Guidelines).
في هذا المستوى، تصدر جمعيات علمية كبرى أو هيئات وطنية أو دولية – مثل أقسام الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)، أو المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة في بريطانيا (NICE)، أو الجمعيات الأوروبية المتخصصة – توصيات تُدرج بعض مكونات الحقل أو تقنياته كخيارات علاجية أو تدخلات معتمدة.
ويُعدّ هذا الاعتراف قفزة مهمة، لأنه يمنح الحقل شرعية على مستوى الممارسة الإكلينيكية، حتى لو لم يُسجَّل بعد كتخصص مهني مستقل. لكنه في الوقت نفسه يظل اعتمادًا جزئيًا، إذ لا يشمل بالضرورة الاعتراف الكامل بالحقل بكامل بنيته النظرية.
- مرحلة اعتراف الكتب الجامعية التمهيدية:
من العلامات الفارقة في مسار أي حقل جديد أن يجد لنفسه موطئ قدم في الكتب الجامعية التمهيدية، وبخاصة تلك المقررة في مساقات “مدخل إلى علم النفس” (Intro to Psychology).
هذا الإدراج يعكس أن الحقل تجاوز دائرة النشر المتخصص وأصبح جزءًا من الثقافة الأكاديمية العامة التي يتلقاها طلاب علم النفس في بداياتهم.
غير أن هذا الاعتراف لا يتحقق إلا بعد أن يترسخ الحقل أكاديميًا ويثبت جدواه البحثية، فيُخصَّص له فصل مستقل أو قسم واضح في الطبعات الحديثة من المراجع المعتمدة، إلى جانب كتب علمية مستقلة تُدرّس مقرراته في الجامعات.
أما غياب الحقل عن هذه الكتب، أو الاكتفاء بذكره عرضًا في سياق موضوعات أخرى، فيعني أن طريقه نحو الاعتماد لا يزال في منتصفه.
- مرحلة الاعتماد الرسمي – المستوى الأعلى (الاعتراف كتخصص مهني مستقل):
هذه هي القمة التي تسعى الحقول النفسية الجديدة لبلوغها: الاعتراف المهني الكامل من قبل هيئات التخصصات المعترف بها، مثل لجنة الاعتراف بالتخصصات والتخصصات الفرعية في APA (CRSSPP).
في هذا المستوى، تتقدم الجهة الممثلة للحقل بطلب رسمي، وتخضع لمراجعة دقيقة وفق معايير واضحة تشمل:
- تحديد النطاق العلمي للحقل.
- حجم الإنتاج البحثي الموثوق.
- عدد البرامج التدريبية المعتمدة.
- حجم الممارسين الفعليين.
- وجود مسار تدريبي متكامل ومؤطر
وعند الموافقة، يُدرج الحقل في قائمة “التخصصات المعترف بها” (Recognized Specialties)، فيصبح مؤهلًا للترخيص المهني، وتندرج تطبيقاته تحت الممارسات المعترف بها قانونيًا.
كما هو موضح في هذا الرابط: https://www.apa.org/ed/graduate/specialize/recognized
الدعم المعنوي من الوسط العلمي، هو مفتاح النجاح لأي حقل نفسي جديد.
من خلال هذا الاستعراض يتبين أن عبارة “هذا الحقل النفسي معتمد علميًا” ليست شهادة تصدرها جهة واحدة في يوم واحد، بل هي عملية تراكمية تتطلب سنوات من العمل البحثي والجهد المؤسسي.
والدعم المعنوي الذي يقدمه الوسط العلمي – بفتح أبواب المؤتمرات، وتمكين النشر، وتشجيع التعاون البحثي – ليس مجاملة عابرة، بل هو عنصر حاسم في إتاحة الفرصة للحقل حتى يصل إلى المراحل العليا من الاعتماد. فالحقول التي تُحرم من هذا الدعم في بداياتها قد لا تجد طريقًا للنمو، مهما كانت أفكارها واعدة.
ثانيًــا: مثال تطبيقــي – علم النفس الإيجابي.
لتوضيح المراحل السابقة على أرض الواقع، نعرض مسار واحد من أكثر الحقول النفسية الحديثة شهرة، وهو علم النفس الإيجابي، إذ بلغ عمره الآن نحو ربع قرن، وقد أثار حراكًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية والإعلامية.
- مرحلة المبادرة الفكرية والدعم الأكاديمي الضمني:
في عام 1998م، وأثناء خطابه بمناسبة توليه رئاسة الجمعية الأمريكية لعلم النفس، قدّم مارتن سليجمان رؤية جديدة سماها “علم النفس الإيجابي” (Positive Psychology)، محددًا غايته في دراسة ما يعزّز الازدهار الإنساني والرفاه، بدل التركيز الحصري على الاضطرابات والمشكلات.
ثم جاءت سنة 2000م لتشهد نشر المقال الافتتاحي الشهير Positive Psychology: An Introduction في العدد الخاص من مجلة American Psychologist، بتحرير سليجمان وتشكسنتميهالي، حيث جرى رسم الأجندة العلمية لهذا الحقل وتحديد ملامحه النظرية.
وتتابعت بعد ذلك خطوات الترسخ الأكاديمي:
2003: تأسيس مركز علم النفس الإيجابي في جامعة بنسلفانيا، ليكون منصة بحثية وتعليمية متخصصة.
2005/2006: إطلاق برنامج ماجستير “علم النفس الإيجابي التطبيقي” (MAPP) في الجامعة نفسها، كأول برنامج دراسات عليا مكرّس لهذا المجال.
2006: إصدار مجلة The Journal of Positive Psychology كمجلة محكّمة متخصصة.
2007: تأسيس الرابطة الدولية لعلم النفس الإيجابي (IPPA) لتنسيق الأبحاث والممارسات عالميًا.
بهذا أصبح الحقل معتمدًا – بمعايير النشاط العلمي – من خلال وجود مجلات محكمة، وجمعيات مهنية، وبرامج جامعية، ومؤتمرات دولية، أي أنه نال الشرعية الأكاديمية قبل أن يحصل على أي اعتراف مهني رسمي.
- مرحلة الإثبات العلمي بالبحوث التأسيسية والحراك البحثي:
نشط رواد علم النفس الإيجابي في إنتاج البحوث التجريبية والنظرية التي تختبر فرضياتهم، ولا سيما في مجالات مثل تعزيز نقاط القوة الشخصية، وبناء التفاؤل، وتحقيق السعادة.
وقد أظهرت دراسات تحليل تلوي (Meta-Analysis) أن التدخلات الإيجابية (Positive Psychology Interventions – PPIs) قادرة على تحسين مستويات الرفاه وتقليل أعراض الاكتئاب، بآثار صغيرة إلى متوسطة في عينات متنوعة.
ورغم أن هذه النتائج منحت الحقل قبولًا واسعًا في الأوساط البحثية، فإن الاعتراف ظل ضمنيًا، أي لم يصدر عن هيئة مهنية كبرى بوصفه توصية رسمية.
- مرحلة الاعتماد الرسمي – المستوى الأول (توصيات الممارسة المبنية على الدليل):
على الرغم من مرور أكثر من خمسة وعشرين عامًا على انطلاقه، لم يصل علم النفس الإيجابي حتى اليوم إلى مرحلة إدراجه بالاسم في الإرشادات السريرية الكبرى (Clinical Guidelines) كخيار علاجي معتمد.
فمثلًا:
دليل NICE-NG222 (المملكة المتحدة، 2022) يوصي لعلاج الاكتئاب بطرق مثل: العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، وتنشيط السلوك (BA)، والعلاج النفسي التفاعلي (IPT)، والعلاج الدينامي قصير المدى، والعلاج الزواجي؛ ولا يذكر “Positive Psychology” أو “Positive Psychotherapy” ضمن توصياته.
دليل CANMAT 2023 (كندا) يضع CBT وIPT وBA في قائمة العلاجات النفسية من الخط الأول، من دون إدراج العلاج الإيجابي.
قائمة Division 12 – APA للعلاجات المدعومة بحثيًا لا تتضمن العلاج الإيجابي ضمن الخيارات المعترف بها تجريبيًا.
- مرحلة اعتراف الكتب الجامعية التمهيدية:
في المناهج الجامعية، لا يزال علم النفس الإيجابي يظهر غالبًا كقسم فرعي داخل فصول عن الانفعالات، أو الصحة النفسية، أو السعادة، بدل أن يُخصص له فصل مستقل.
في OpenStax Psychology 2e: يظهر في القسم 14.5 بعنوان “السعي إلى السعادة” (The Pursuit of Happiness).
في كتاب Kalat (Cengage): يرد كبند فرعي “Happiness, Joy, and Positive Psychology” داخل فصل أكبر.
وفي كثير من كتب المقدمات الجامعية، يغيب ذكره تمامًا.
هذا يعكس أن الحقل – رغم شهرته – لم يصل بعد إلى أن يُدرج كفرع مستقل معترف به في البنية الأساسية لعلم النفس الأكاديمي.
- مرحلة الاعتماد الرسمي – المستوى الأعلى (الاعتراف كتخصص مهني مستقل):
وكما هو متوقع، لم يحصل علم النفس الإيجابي حتى الآن على الاعتراف المهني الكامل من الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) بوصفه تخصصًا مستقلًا ضمن قائمة التخصصات المعترف بها (Recognized Specialties)، وبالتالي لا يشكل أساسًا لترخيص الممارسين.
ثالثًــا: موقع علم النفس الإسلامــي على سلّـم الاعتماد العلمي
بعد هذا العرض الموجز للمراحل التي يمر بها أي حقل نفسي جديد، يمكننا أن نضع علم النفس الإسلامي على خارطة هذه المراحل بوضوح أكبر.
من خلال المؤشرات الراهنة، يتضح أن علم النفس الإسلامي يقف في بدايات المرحلة الأولى؛ أي في طور التأسيس النظري والنشاط العلمي المبكر. فقد بدأ مفهومه يتبلور في الأوساط الأكاديمية، وظهرت له محاولات جادة في وضع الأسس، وصياغة الإطار المفاهيمي، وطرح التطبيقات العملية.
وعلى الرغم من حداثة هذا الطرح، فقد قُطعت خطوات لا بأس بها:
- عُقدت عشرات المؤتمرات العلمية التي تناولت موضوعاته من زوايا مختلفة.
- نُشرت كتب وبحوث محكّمة في مجلات عربية وعالمية.
- أُدرجت بعض مقرراته في البرامج الجامعية.
- أُطلقت برامج تدريبية متخصصة للعاملين في مجالات العلاج النفسي والإرشاد.
ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر أمام هذا الحقل يتمثل في غياب الدعم المؤسسي الكافي من داخل الوسط العلمي. فكثير من الأصوات تشترط – منذ اليوم الأول – أن يقدم الحقل دراسات قوية وواسعة النطاق حتى يُعترف به، متناسين أن هذا المطلب لا يتوافق مع المسار الطبيعي لاعتماد الحقول الجديدة؛ إذ لا يمكن لأي مجال ناشئ أن ينتج حصادًا بحثيًا ضخمًا قبل أن يُمنح الحد الأدنى من الدعم والفرص.
واجب الوسط العلمي والمتخصصين تجاه الحقول النفسية الناشئة:
في هذه المرحلة المبكرة، يكون السؤال الجوهري هو: ما الدور الذي يجب أن يقوم به الوسط العلمي تجاه هذه الحقول؟
الجواب أن الواجب الأكاديمي والمهني يقتضي منحها الفرصة للنمو، لا تضييق الخناق عليها منذ البداية. فالمجتمع العلمي مدعوٌّ إلى إفساح المجال أمامها في المؤتمرات والندوات، وفتح أبواب النشر في المجلات المحكمة، وتشجيع التعاون البحثي بين روادها وبقية التخصصات.
إن الدعم المؤسسي والمعنوي في هذه المرحلة لا يعدّ مجاملة، بل هو شرط ضروري لكي تلتزم هذه الحقول بالمعايير البحثية الصارمة وتندمج في المنهجية العلمية السائدة. وعندها فقط يمكن تقييمها على أسس منهجية عادلة، لتمييز ما يصلح للبقاء والتطور عما يتعثر ويتوقف.
أما مهاجمة الحقول الجديدة وهي في طور التشكّل، قبل أن تتضح معالمها وتُختبر فرضياتها، فهو سلوك يتنافى مع أخلاقيات البحث العلمي، التي تقتضي أن يدعم العلماء بعضهم بعضًا، وأن يشجعوا المبادرات الجادة، ولا سيما إذا وُجدت مؤشرات أولية على إمكانية نجاحها.
إن علم النفس الإسلامي حقل معرفي جديد، من الحقول النفسية الناشئة التي بدأت تدخل بالفعل إلى الساحة الأكاديمية، لكنها لا تزال بحاجة إلى جهد بحثي أوسع لإثبات مكانتها العلمية. ومع الدعم الكافي، وبناء قاعدة بيانات قوية من البحوث الموثقة، يمكن أن يشق طريقه نحو المراحل المتقدمة من الاعتماد الأكاديمي، وربما المهني في المستقبل.
ونحن متفائلون بعون الله أن هذا لناظره قريب.